السيد محمد حسين الطهراني

8

معرفة المعاد

يذهبون إليهم فينصحونهم برفيق القول وليّنه ويعظونهم ، إلّا أنهم لم يُصغوا إليهم أبداً ، وكانوا يُعَوّلون على علمهم ، وكما وصفهم القرآن : فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ ، وكانوا يخاطبون الأنبياء : إنّ كلامكم لا ينفع شيئاً ، فأنتم تقولون إنكم تخبرون عن الغيب وعن الله ، فأين هو عالم الغيب يا ترى ؟ ومن هو الله ؟ إننا نمتلك علماً ومنهجاً ، وقد درسنا في الجامعة وتخصّصنا في فنون وفروع معيّنة ، ولقد فجّرنا الذرّة ، وتفحّصنا جميع الأمراض واكتشفنا حقيقة الميكروب ، ولقد توصّلنا إلى حلّ المعادلات من الدرجة الثالثة ، فنحن نُعَوّل على قدراتنا وعلومنا التي نمتلكها . وهكذا فقد كان أولئك مغرورين بعلومهم هذه التي يمتلكونها ، فرحين جذلين بها لدرجة أنهم لا يتصوروا وراءها شيئاً ، ولم يكن غرورهم واستكبارهم ليسمح لهم أن يُدركوا إنّ هناك عِلماً أرقى وأسمى وهو عِلم الأنبياء . تعاليم الأنبياء والأحكام الإلهيّة ينبغي قبولها تعبّداً لا بالدليل والفلسفة إنّ هؤلاء المساكين لا يدركون إنّ علومهم قياساً للعلوم الحضوريّة والشهوديّة للأنبياء عليهم السلام ليست إلّا قطرة في مقابل البحر ، بل ينبغي عدّ تلك العلوم أمام علوم الأنبياء كالصفر مقابل العدد غير المتناهي . لذا يجب التسليم أمام الحقّ ، ويجب التسليم أمام علوم النبيّ والسير في مقام العبوديّة ونهجه . إنّ هذه العلوم التي يعتمد عليها البشر هي العلوم الظاهريّة والطبيعيّة والمادّيّة التي اكتسبها بحواسّ العين والاذن وعن طريق قابليّاته الذهنيّة والفكريّة ؛ لكنّ العلوم التي جاء بها الأنبياء من عالم الغيب والسرّ فهي